انت في هذه الحياة لنصف قرن ولو كُنت محظوظاً لعشت النصف الاخر بنصف عقل ، تصارع فيها لأجل هدف معين لتمجيد اسمك ، وتحارب مرض اصابك ، وعندما تحزن تشعر ان الجمادات تبكي معك .
في وفاة جدتي رحمها الله امطرت السماء بمطر خفيف كأنها تُربت على كتوفنا ، قالت عمتي : ترا السماء تبكي على امي ، والله.
ثم تموت انت
ولا تبكي الجمادات معك مثل ماكنت تظن ، وفصل الشتاء قادم لهذا السماء تمطر مطراً خفيف ، ولو بكى مئة شخص عليك انت لتعجب المئة الاخرون ، يمر شهر بعد وفاتك وينساك الجميع ، تجف تربة قبرك و توّزع حاجاتك الشخصية ، ويهدم بيتك و تُقام دعاوى قضائية على مالك .
تمر السنين تلو السنين ، وفي مجلس ما ، على اريكة فاخره حُصل عليها لأنك انت من أسس الطريق للغنى والنجاح ، يضحك حفيدك العاشر على امجادك التي حاربت لتصلها ، ويقهقه الاخر على اسمك العتيق والمضحك بالنسبة له ، ويكذّب ثالث وجودك أصلا لان ما كنت تفعله لا يقبله العقل والمنطق ، تُستخرج جمجمتك وتوضع في متحف ما ، اما عظمة ساقك لم يُنتبه لها ويبنى فوقها بيت ليعيش اشخاص اخرون ، اما باقي جسدك يحوَّل لنفط ليتفاخر به وطن . الحياة بعدك تستمر


0 التعليقات:
Post a Comment